التسجيل التعليمات المجموعات الإجتماعية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

        


العودة   منتديات الشيخ عرب > دار الشيخ عرب لدراسة الكتب السماوية > شبهات وردود


صفحة الدار على الفيس بوك تابعنا على تويتر الخلاصات تابعنا على فليكر قناة الدار على اليوتيوب قريبا قريبا جروب الدار على الفيس بوك الكتاب الإلكتروني الإسلامي قريبا راسلنا

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: اسطوانة قصة الحروب الصليبية الدكتور راغب السرجاني (آخر رد :وليد المسلم)       :: موسوعة تاريخ الحضارة الاسلامية – 8 اسطوانات (آخر رد :وليد المسلم)       :: موسوعة تاريخ العالم – تاريخ العرب والمسلمين (آخر رد :وليد المسلم)       :: موسوعة تاريخ الحضارة الاسلامية – 8 اسطوانات (آخر رد :وليد المسلم)       :: اسطوانة شرح علمي العروض والقافية – د محمد حسن عثمان (آخر رد :وليد المسلم)       :: اسطوانة البلاغة – د محمد حسن عثمان (آخر رد :وليد المسلم)       :: اسطوانة النحو والصرف – د محمد حسن عثمان (آخر رد :وليد المسلم)       :: اسطوانة شرح اللغة العربية – د محمد حسن عثمان (آخر رد :وليد المسلم)       :: اسطوانة قواعد وتدريبات الإملاء الرائعة (آخر رد :وليد المسلم)       :: اسطوانة إلا تنصـروه – د. زغلول النجار (آخر رد :وليد المسلم)      


خمر أم خُمرة ؟

شبهات وردود


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-05-2010, 11:47 PM
الصورة الرمزية شيخ عرب
شيخ عرب
مدير المنتدى ورئيس الدار

شيخ عرب غير متواجد حالياً
 




افتراضي خمر أم خُمرة ؟




خمر أم خُمرة ؟


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد ..,


جاءنا تساؤل عن افتراء يتردد و لا يمل حائكه والناقلين عنه من أهل الكتاب من ترديده رغم انه قد فند من جانب كثير من الأخوة الدعاة إلى الله فآثرنا أن نكتب هذا الطرح تفنيداً لهذا الإفتراء لعله يكون مصدر هداية لحائر أو متشكك من أهل الكتاب ويكون حجراً يلقم لمن بقى لديه من ماء الوجه شيئاً وتخمير عقله لم يصل لحد الغشيان من الحاقدين والحائكين بخيوط الجهل ومخياط الشك وظلام الظنون فإن سكت حياءً فكان بها ونعمة وإن ظل يردد فعواء العاوى لا يوقف المسير ولا يزيد المؤمنين إلا إيماناً وتصديقاً ويقينا على علم وفقه بنور البصيرة وهداية الرحمن .
و كان تساؤل السائل حول حديث هو :
حدثنا يحيى بن إسحاق ‏حدثنا ‏ابن لهيعة ‏عن ‏قيسبن الحجاج ‏عن ‏حنش الصنعاني ‏عن ‏ابن عباس ‏عن ‏عبد الله بن مسعود ‏رضي الله عنهما ‏أنه كان مع رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏ليلةالجن فقال له النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏يا ‏عبد الله ‏أمعك ماء قال معي ‏نبيذ ‏في ‏إداوة ‏فقال اصبب علي فتوضأ قال فقال النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏يا ‏عبد الله بن مسعود ‏شراب وطهور.

نقول وبالله التوفيق

هذا الافتراء يشترك مع افتراءات أخرى مثل شرب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للخمر وتفنيد هذه الافتراءات تقوم على نفس الأساس المنهجي .
الرد السريع


مدار هذه الافتراءات هو كلمتي نبيذ وخمر والنبيذ هو الماء أو اللبن إذا نبذ فيه شيء مثل التمر فيسمى عندها نبيذاً وهذا النبيذ عندما يختمر ويصبح مسكراً فيكون أيضاً اسمه نبيذاً والنبيذ المذكور في الأحاديث موضع الافتراء من الواضح جلياً أنه هو النبيذ غير المختمر وهذا يفهم من السياق ومن جملة الأحاديث ومن سياق كل حديث وهو ليس معنى خفي بل واضح لا يجحده إلا من خمر عقله بالهوى وتخمير العقل أي تغطيته وكلمة خمر عقله توضح لنا أن الجهل بأساسيات اللغة هو السبب في قبول سماع مثل هذه الافتراءات ولا نقول ابتداعها لأن مبتدعها لن يخفي عليه معناها لأنه سيكون أمامه من كل نص يحيك منه الافتراء إلا أنه لن يراه أو لن يرغب في ذلك لأنه فضل تخمير عقله بالهوى فيصبح داء عضال لصاحبه اجتماع الجهل والهوى .
فكلمة خمر تحتمل أكثر من معنى حسب تشكيل الكلمة وسوف نضرب أمثلة لذلك للتوضيح :
خمر صاحب الافتراء عقله . ( بفتح الخاء وتشديد الميم - أي غطاه )
خمر عنى الخبر . ( بضم الخاء وكسر الميم - خفي عن الخبر )
ضع الخمرة في المسجد .( بضم الخاء وتسكين الميم – ضع السجادة المصنوعة من سعف النخيل في المسجد )
أعطني خمرة الطيب . ( بضم الخاء وتسكين الميم – أعطني ما يجعل فيه الطيب )
دخلت في خمر الناس . ( بفتح الخاء وفتح الميم – دخلت في زحمة الناس )
وجدت خمرة الطيب . ( بفتح الخاء وفتح الميم – أي وجدت ريح الطيب )
خمر عنى محمد . ( بفتح الخاء وكسر الميم – أي توارى عنى محمد )
خمر الإناء . ( بفتح الخاء وتشديد الميم – غطى الإناء )
والخمرة المذكورة في بعض الأحاديث بضم الخاء هي السجادة الصغيرة المصنوعة من السعف وخمر الإناء أي غطى الإناء وهكذا نرى هشاشة مثل هذه الافتراءات ولولا أننا نريد إقامة الحجة الجلية حتى يحيا من حيا على بينه ويهلك من هلك على بينة لما اهتممنا بهذه الافتراءات الهشة والتي تسيء لمبتدعها ولا تسيء للمفترى عليه بل تجعل له حق حساب صاحب الافتراء أمام الملك الديان سبحانه وتعالى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه .
نسأل الله أن يهدي لدينه من سبق عليه الكتاب بعلمه وفضله ورحمته وأن يميتنا غير خزايا ولا مفتونين اللهم آمين .


الرد المفصل


خلاصة الافتراء

النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يشرب النبيذ والخمور ويتوضأ بها وهذا يقدح في نبوته صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

متى يصح الافتراء !

يصح هذا الافتراء ويصبح قدحاً في النبوة إذا تحقق ما يلى :
1- إذا صح الخبر .
2- إذا صح المعنى الذي يؤدى لصحة الافتراء وتحوله من افتراء إلى قدح موضوعي .
3- إذا لم يكن هناك من القرآن وصحيح السنة ما يخالف ذلك .
4- إذا ترتب على الخبر تطبيق عملي بين السلف والتابعين وتابعي التابعين .
5- وأخيراً ورغم أن هذا لا يبطل الشبهة ولكنه يبطل أحقية مبتدعها في طرحها فليس من العدالة والموضوعية أن لا يعترض مبتدع الشبهة على مثلها في دينه ولا يرتب عليها ما رتبه عليها في غير دينه .
النقطة الأولى والثانية من نقاط التفنيد الخمسة سوف تختلف بين افتراء شرب النبيذ والوضوء به وبين افتراء شرب الخمر حيث أن اختلاف الخبر والمعنى يحتاج إلى تفصيل ولذلك سوف نفصل في صحة الخبر والمعنى لكلاً منهما ثم ستكون النقاط الثلاثة الباقية هي تفنيد مشترك لكلا الافتراءين .

أولا: افتراء شرب النبيذ والوضوء به


صحة الخبر

أوجه الخبر :
حدثنا يحيى بنإسحاق، حدثناابن لهيعة،عن قيس بن الحجاج، عن حنشالصنعاني، عن ابن عباس، عن عبدالله بن مسعود، رضي الله عنهما أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله ووسلم - ليلة الجن فقال له النبيصلى الله عليه وسلم يا عبد الله أمعك ماء قال معينبيذ في إداوة فقال اصبب علي فتوضأ قال فقال النبيصلى الله عليه وسلم يا عبد اللهبن مسعود شراب وطهور‏. مسند أحمد

حدثنا العباس بنالوليد الدمشقي، حدثنا مروان بن محمد، حدثناابن لهيعة، حدثنا قيس بن الحجاج، عن حنشالصنعاني، عن عبد الله بن عباس، أن رسولالله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قال لابن مسعود ليلة الجن ‏"‏ معك ماء ‏"‏‏.‏ قال لاإلا نبيذا في سطيحة‏.‏ فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏"‏ تمرة طيبة وماءطهور صب على ‏"‏ ‏.‏ قال فصببت عليه فتوضأبه.ابن ماجه كتاب الطهارة وسننهاباب الوضوء بالنبيذ .

حدثنا هناد وسليمان بن داود العتكي قالا ثنا شريك عن أبي فزارة عن أبي زيد عن عبد الله بن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال له ليلة الجن ما في إداوتك قال نبيذ قال تمرة طيبة وماء طهور قال أبو داود وقال سليمان بن داود عن أبي زيد أو زيد كذا قال شريك ولم يذكر هناد ليلة الجن .
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ثنا زهير ثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال ( كان ينبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سقاء فإذا لم يجدوا سقاء نبذ له في تور من حجارة ) - صحيح
لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء :
تتميز أمة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالإسناد فقد قال ابن المبارك الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء رواه مسلم في مقدمة صحيحه وجاء في جامع الأصول في أحاديث الرسول لإبن الأثير ( وقال يزيد بن زريع لكل دين فُرسان وفرسان هذا الدين أصحاب الإسناد ) وقال سفيان الثورى الإسناد سلاح المؤمن فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل .

وهذا العلم - علم الجرح والتعديل أو علم الرجال - لم يتيسر لأمة غيرها وعن طريق هذا العلم أو بالأحرى هذه العلوم يستطيع الإنسان تبين مدى صحة الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وما نسب إليه من كلمات وليس كالأمم الأخرى التي ترضى أن يكون القائل قال متى العشار أو غير العشار أو يوحنا الحبيب أو غير الحبيب فتتلقف المنقول وتسميه بمسميات ما أنزل الله بها من سلطان فهو تقليد شفهي أو مكتوب في العادة مجهول الكاتب منقطع السند أو لا سند له وهكذا تعطى له سلطة الصحة بدون معرفة مدى صحة القول ولا مدى صحة المنسوب إليه .
وأهمية ذلك تضح من خلال ما نقله الإمام بن القيم رحمه الله من أثر على رضي الله عنه لكميل بن زياد النخعى وهو حديث مشهور عند أهل العلم يا كميل إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها للخير .
والناس ثلاثة فعالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل صائح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا إلى ركن وثيق . ثم قال آه إن هاهنا علما وأشار بيده إلى صدره لو أصبت له حملة بل قد أصبت لقنا غير مأمون يستعمل آلة الدين للدنيا ويستظهر بحجج الله على كتابه وبنعمه على معاصيه أو حامل حق لا بصيرة في إحيائه ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة لا يدري أين الحق إن قال أخطأ وإن أخطأ لم يدر مشغوف بما لا يدري حقيقته فهو فتنة لمن فتن به وإن من الخير كله من عرفه الله دينه وكفي بالمرء جهلا لا يعرف دينه .
فالعالم الرباني هو على بينة من أمره وهو ما لا يتيسر للكثير من الناس فهؤلاء هم نور الأمم ونقلة العلم والوقافون على الثغور ولا يرفع العلم كما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعنه أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقارب الزمان ويقبض العلم وتظهر الفتن ويلقى الشح ويكثر الهرج قالوا وما الهرج ؟ قال القتل . فرفع العلم يكون برفع العلماء .
أما المتعلمون على سبيل النجاة فنسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن نكون منهم فهم يتلمسون طريق الحق بالتعلم ولا ينتظرون خلاصاً مجانياً أخروياً لا ينتظرونه في أسباب الحياة الدنيوية كما يفعل أهل الإنجيل ولا ينتظرون علماً لدنياً كما يفعل غلاة الصوفية فهم في طريق العلم مع المحبرة إلى المقبرة وهم أهل الحق والعلم يستقيمون حيث استقام ونحسبهم أهل النجاة إذا أخلصوا النية إن شاء الله .

أما الصنف الثالث فهم الهمج الرعاع أتباع كل ناعق وهؤلاء نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن لا يجعلنا منهم فهم وقود الفتن ويميلون حيث يميل الناعق ويتبعون كل مبتدع لا ينكرون منكراً ولا يأمرون بمعروف لأنهم لا يستطيعون التمييز على أساس العلم المفقود أصلاً عندهم .
وكما قال ابن مسعود: لا يقلدن أحدكم دينه رجلا إن آمن آمن وإن كفر كفر فإنه لا أسوة في الشر.
إذاً فالحق كله في إتباع الحق بطريق العلم وليس إتباع كل ناعق وكل من يهرف بما لا يعرف .
وعلى ما سبق ولأننا كما ذكرنا أمة العلم التي علمها النبي صلى الله عليه وعلى آله و سلم وأمرها بالعلم وعلمها رب العالمين بقرآن محفوظ يتلى أناء الليل وأطراف النهار نقول :
إن الأحاديث السابقة كلها ضعيفة (ما عدا الحديث الأخير) وقد عرف العلماء الحديث الضعيف بأنه هو ما فقد شرطا من شروط الحديث المقبول وهي ستة :
1 – العدالة :
أي الصدق والتقوى والالتزام الظاهر بأحكام الإسلام.
2 – الضبط :
هو الدقة في الحفظ والإتقان ثم الاستحضار عند الأداء .
3 – الاتصال :
أي كل واحد من الرواة قد تلقاه من رواة الحديث حتى النهاية دون إرسال أو انقطاع .
4- عدم الشذوذ :
وهو مخالفة الراوي الثقة لمن هو أثق منه .
5- عدم وجود العلة القادحة :
أي سلامة الحديث من وصف خفي قادح في صحة الحديث والظاهر السلامة منه .
6 - العاضدُ عند الاحتياج إليه .
فالحديث لأول والثاني فيه إبن لهيعة وهو ضعيف وقد اختلط بعد احتراق كتبه وضعفه مشهور قال البخاري في كتاب الضعفاء الصغير :










قال الذهبي في المغني في الضعفاءج1 ص 502 عبد الله بن لهيعة قاضي مصر ضعيف.








قال الإمام النسائي في كتابه الضعفاء والمتروكين ص 153 .






ويقول عنه الشيخ الألباني في ظلال الجنة ( وابن لهيعة سيء الحفظ ) .
أما الحديث الثالث ففيه علتان :
العلة الأولى: أن فيه أبى زيد وهو مجهول .
وقال الإمام البيهقى في كتابه السنن الكبرى ص 15 - 16 .







العلة الثانية: وهي أن ابن مسعود رضي الله عنه لم يحضر مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فعن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال لم أكن ليلة الجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه مسلم
وقد جاء في سنن أبى داوود حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا وهيب عن داود عن عامر عن علقمة قال قلت لعبد الله بن مسعود من كان منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فقال ما كان معه منا أحد قال الشيخ الألباني : صحيح
أما الحديث الرابع فهو حديث صحيح ولكن كما سنرى رغم صحة السند فالمعنى يجعله ليس حجة للافتراء .




Facebook Comments - تعليقك على الفيس بوك



التعديل الأخير تم بواسطة شيخ عرب ; 08-06-2010 الساعة 12:08 AM.
رد مع اقتباس

  #2  
قديم 08-06-2010, 12:05 AM
الصورة الرمزية شيخ عرب
شيخ عرب
مدير المنتدى ورئيس الدار

شيخ عرب غير متواجد حالياً
 




افتراضي

صحة المعنى

للفظ في العادة معنى لغوى عام ومعنى شرعي خاص يقيد بقيوده التي يبينها الشرع الحكيم وحتى نفهم معنى اللفظ التي تدور حوله الشبهة دعونا نتناول أولاً معنى اللفظة في اللغة .
المعنى اللغوي :
النبذ لغة هو الطرح أو الإلقاء أو الترك ونبذت الشىء أنبذه نبذاً أي ألقيته والمنبوذ يسمى منبوذاً والمنبوذ فيه يسمى بعد النبذ نبيذاً من العصير ونحوه .
فقد جاء في معجم لسان العرب المجلد الثالث ص 511 .





ويمكن أن نقول أن ابن منظور رد هذه الشبهة لغوياً في هذا الموضع بما يكفي فقد أسهب بن منظور في تناول معنى النبذ والنبيذ مما يطول نقله .
حتى أن الوسادة تسمى منبذة لأنها تنبذ بالأرض أي تطرح للجلوس عليها كما قال بن منظور في نفس الموضع :


الصحاح ص 571 :

تاج العروس الجزء التاسع ص 479 – 481 :




القاموس المحيط الجزء الأول ص 356 :



وخلاصة قوله أن اسم النبيذ من معنى النبذ والإلقاء والماء أو اللبن إذا نبذ فيه تمراً أو غيره سمى نبيذاً سواء كان غير مختمر وهو ليس بمسكر أو سواء أصبح مختمراً فصار نبيذاً مسكراً فالنبيذ نوعان مسكر وغير مسكر .
ومعنى ذلك أن معنى اللفظة مدار الافتراء على النبي صلى الله عليه وعلى آله و سلم لغوياً لا تثبت الشبهة بل هي أقرب للمعنى المناسب للسياق وهو الماء الموضوع فيه بعض حبات التمر لتحليته ومن أخرجها من سياقها لتخدم افترائه فهو على الأقل إما ضعيف العقل وإما سيء النية وهذا ينطبق على مبتدع الشبهة ومرددها بنوايا سيئة رغم أنه علم أنها مردود عليها وليس على السائل عما اشتبه عليه أو الذي دلس عليه الأخريين وإن كان غير معذور بعد الإطلاع على إبطال الافتراء سواء في عدم ترديده أو عدم تفنيد الشبهة أينما وجدها وبالتالي فالافتراء لغوياً الآن أصبح باطلاً وليس له وجه للقدح في نبوته صلى الله عليه وعلى آله وسلم بل يؤكد هشاشة الافتراء عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهشاشة عقول المفتريين والمشبهين على سيرته الشريفة .


نبيذ الخبر أم نبيذ الافتراء؟


علمنا الآن أن النبيذ لغوياً نوعان النوع الأول قبل اختماره وهو غير مسكر والنوع الثاني بعد اختماره وهو مسكر فهل نبيذ الخبر محل الافتراء هو نبيذ الافتراء المسكر ؟
نفهم ذلك من خلال أحاديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونبدأ بهذا الحديث :
حدثنا عمرو بن عون ثنا خالد عن حميد عن بكر بن عبد الله قال قال رجل لابن عباس ( ما بال أهل هذا البيت يسقون النبيذ وبنو عمهم يسقون اللبن والعسل والسويق أبخل بهم أم حاجة فقال بن عباس ما بنا من بخل ولا بنا من حاجة ولكن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وخلفه أسامة بن زيد فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشراب فأتي بنبيذ فشرب منه ودفع فضله إلى أسامة بن زيد فشرب منه ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسنتم وأجملتم كذلك فافعلوا فنحن هكذا لا نريد أن نغير ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال الشيخ الألباني : صحيح .
وهنا نسأل:
بماذا أُتهم أهل البيت في هذا الحديث ؟
والإجابة البسيطة هي البخل أو الفقر !
والسؤال التالي هو لماذا أتهم أهل البيت بالبخل في هذا الحديث ؟
والإجابة هي لأنهم يسقون النبيذ أما بنو عمهم فيسقون اللبن والعسل والسويق .
و نسأل أيهما أغلى الخمر أم اللبن والعسل والسويق ؟
والإجابة بالطبع الخمر !
وهنا أليس من المنطقي أنه إذا كان مدار الاتهام بالبخل أو الفقر هو ثمن ما يسقيه أهل البيت أي النبيذ فإنه ليس بخمر وهذا ما يتفق مع السياق وهو أن معنى كلمة نبيذ هنا تعنى التمر المنبوذ في الماء لتحليته والغير مختمر ؟
والأحاديث التالية توضح نوع نبيذ الخبر بصورة جلية :
ففي الحديث الصحيح حدثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد ثنا زيد بن واقد عن خالد بن عبد الله بن حسين عن أبي هريرة قال ( علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء ثم أتيته به فإذا هو ينش فقال اضرب بهذا الحائط فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر ).
وهكذا يتضح الأمر جلياً أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدلنا على علامة من علامات تحول النبيذ الغير محرم إلى نبيذ محرم وهكذا أصبح نبيذ الخبر ليس نبيذ الافتراء ولا يمت له بصلة .

وجاء في سنن النسائي أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن يحيى بن عبيد البهراني عن بن عباس ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينقع له الزبيب يشربه يومه والغد وبعد الغد ) والحديثصحيح لغيره .
وجاء في سنن أبى داود حدثنا مخلد بن خالد ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي عمر يحيى البهراني عن بن عباس قال ( كان ينبذ للنبي صلى الله عليه وسلم الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ثم يأمر به فيسقي الخدم أو يهراق قال أبو داود معني يسقي الخدم يبادر به الفساد قال أبو داود أبو عمر يحيى بن عبيد البهراني ) الحديث صحيح .

وهذه مدة تخمر النبيذ يحددها لنا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والتي تتحول فيه من نبيذ غير محرم إلى نبيذ محرم في ظروف جوية مثل تلك التي كانت بالجزيرة العربية .
ولكن قد يعترض البعض قائلاً إذا كان النبيذ بعد ثلاث أصبح خمراً فلماذا يسقيه النبي صلى الله عليه وسلم للخادم ويرد الصنعانى في كتابه سبل السلام قائلاً :
كتاب سبل السلام الموصلة لبلوغ المرام لمحمد بن إسماعيل الأمير الصنعانى الجزء السابع ص 181 – 182





إذا فلا دليل أنه بعد ثلاث وصل حد الإسكار يقيناً فمثلاً في الشتاء لن يكون الاختمار سريعاً ويكون المفهوم من الحديث أنه عندما تحدث تغيرات بسيطة فيما يعرفه كل من وضع تمرات في ماء من تغير بسيط في لرائحة أو غيره فيعطيه النبي صلى الله عليه وسلم بدلاً من إراقته أما إذا اشتد أي ظهرت عليه علامات التخمر فإنه صلى الله عليه وسلم يأمر بإراقته .
وهنا نحب أن نضيف أن من يتحدث عن النبيذ وتحوله إلى خمر لم يكلف نفسه بالإطلاع على معلومة علمية عما يتحدث فالخمر ليست مجرد تمرات تنبذ في ماء لمدة معينة لتتخمر وفقط ونحن لن نفصل في صناعة العرق العراقي المعروف بالعشيقي الذي يصنع من التمر ولا في طريقة عمل الشربوت السوداني ولكن سنوضح بعض النقاط التي تجعل الافتراء لا أصل له عملياً فمثلاً الشربوت السوداني يحتاج إلى أربعة أيام على الأقل حتى يشرب رغم أن التمر يغلى أولاً في الماء ويضاف إليه الزنجبيل والحبهان والقرفة وبصورة عامة معروف أن عملية ال fermentation أو التخمير تبدأ بعد ثلاث إلى أربعة أيام وخاصة في التمر الجاف لأنه سيحتاج على الأقل ليوم كي يمتص الماء ونحن لا نقول أنه سيتم التخمير في ثلاثة أو أربعة أيام بل سيبدأ فقط وهنا يتبين عظمة وإعجاز وصايا النبي صلى الله عليه
وسلم في إراقة النبيذ بعد ثلاثة أيام حيث أنه تبدأ عندها العلامات التي يمكن أن ترى بالعين أو تشم بالأنف لعملية ال fermentation ونلاحظ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهي عن كل ما يسرع بعملية تخمر النبيذ :
من نبذ في أوانى معينة :

عن بن عمر قال (نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحنتم قلت وما الحنتم قال الجر ) سنن النسائى

عن أبي سعيد الخدري قال ( نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب في الحنتم والدباء والنقير) سنن إبن ماجه .
أخبرنا عمرو بن يزيد قال حدثنا بهز بن أسد قال حدثنا شعبة قال أخبرني عمرو بن مرة قال سمعت زاذان قال سألت عبد الله بن عمر قلت (حدثني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأوعية وفسره قال نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحنتم وهو الذي تسمونه أنتم الجرة ونهي عن الدباء وهو الذي تسمونه أنتم القرع ونهي عن النقير وهي النخلة ينقرونها ونهي عن المزفت وهو المقير ) سنن النسائى .
وهذه الأوعية كما نرى تسرع بالمرحلة الأولى من التخمر The Primary Fermentation والتي تأخذ في العادة من أربع إلى خمس أيام في صناعة ال Wine بصورة عامة لكى تتم كما تقول أبحاث E. C. Kraus وهي شركة من أكبر منتجى النبيذ المسكر في العالم .
و خلط لأشياء معينة في النبيذ :
عن أبى سعيد ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن التمر والزبيب أن يخلط بينهما، وعن التمر والبسر أن يخلط بينهما، يعنى في الانتباذ ) رواه مسلم والترمذى وأحمد
عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تنبذوا التمر والزبيب جميعا، ولاتنبذوا التمر والبسر جميعا، وانبذوا كل واحد منهن وحده). رواه مسلم وأحمد في مسنده
عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنه نهي أن ينبذ التمر والزبيب جميعا، ونهي أن ينبذ الرطب والبسر جميعا ) (رواه الجماعة إلا الترمذي )
عن ابن عباس قال : ( نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخلط التمر والزبيب جميعا، وأن يخلط البسر والتمرجميعا. )
عن أبى قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تنبذوا الزهو والرطب جميعا، ولا تنبذوا الزبيب والرطب جميعا، ولكن انبذوا كل واحد منهما على حدته). متفق عليه
وكما قال النووي رحمه الله : ذهب أصحابنا وغيرهم من العلماء إلى أن سبب النهي عن الخليط أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يشتد، فيظن الشارب أنه لم يبلغ حد الإسكار وقدبلغه.
ويختلف الأمة حول جواز شرب النبيذ المنبوذ فيه صنفين كالتمر والزبيب أو الرطب والبسر سواء أسكر أم لم يسكر .
ويبين لنا أمر شهرة النبيذ الغير مسكر شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله قائلاً في كتاب " السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية " الباب الأول :
" وكان عامة شرابهم من نبيذالتمر ، وقد تواترت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين وأصحابه رضي الله عنهم أنه حرّم كل مسكر ، وبيّن أنه خمر . وكانوا يشربون النبيذ الحلو ، وهو أن ينبذ في الماء تمر وزبيب ، أي يُطرح فيه ، والنبذ الطرح ليحلو الماء ، لا سيما كثير من مياه الحجاز فإن فيه ملوحة ، فهذا النبيذ حلال بإجماع المسلمين ؛ لأنه لا يُسكر ، كما يحل شرب عصير العنب قبل أن يصير مسكرا "
إذا فقد كان العرب يشربون النبيذ قبل وبعد تخمره وينبذون في أشياء كثيرة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليقيد هذا وينظمه بأن حرم كل مسكر ومنه النبيذ المختمر ونهي عن النبذ في أشياء معينة حتى لا تسرع من إخمار النبيذ مما يساعد الناس على شرب النبيذ الغير مختمر وبالتالي الغير مسكر لأكبر فتره ممكنه وهي ثلاث أيام فيساعدهم ذلك على شرب ماء أحلى في الطعم في طقس الجزيرة الحار .





التعديل الأخير تم بواسطة شيخ عرب ; 08-06-2010 الساعة 12:22 AM.
رد مع اقتباس

  #3  
قديم 08-06-2010, 12:14 AM
الصورة الرمزية شيخ عرب
شيخ عرب
مدير المنتدى ورئيس الدار

شيخ عرب غير متواجد حالياً
 




افتراضي

ثانياً: افتراء شرب الخمر



صحة الخبر

أوجه الخبر :

حدثنا مسدد بن مسرهد ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ثابت بن عبيد عن القاسم عن عائشة قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ناوليني الخمرة من المسجد فقلت إني حائض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن حيضتك ليست في يدك) صحيح .
حدثنا عمرو بن عون ثنا خالد عن الشيباني عن عبد الله بن شداد حدثتني ميمونة بنت الحرث قالت ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا حذاءه وأنا حائض وربما أصابني ثوبه إذا سجد وكان يصلي على الخمرة ) صحيح .
حدثنا سليمان بن عبد الرحمن التمار ثنا عمرو بن طلحة ثنا أسباط عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال ( جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم فقال إذا نمتم فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم ) صحيح .

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عباد بن العوام عن الشيباني عن عبد الله بن شداد حدثتني ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الخمرة ) صحيح .


عن جابر قال ( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فاستسقى فقال رجل من القوم ألا نسقيك نبيذا قال بلى قال فخرج الرجل يشتد فجاء بقدح فيه نبيذ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا خمرته ولو أن تعرض عليه عودا قال أبو داود قال الأصمعي تعرضه عليه ) سنن أبى داود – صحيح


كما نرى فالخبر صحيح ورغم ذلك فقد يصح الخبر ولا يصح المعنى وعندها لا يصح الخبر كحجة للافتراء رغم صحته في الاحتجاج على معناه الذي صح ويتضح ذلك في الحديث الأخير لجمعه بين لفظة نبيذ وخمر كما يظنها الجاهل باللغة والذي جهله من الواضح أنه جهل مركب حيث أنه لا يعلم ولا يريد أن يعلم وإذا عُلم لم يفقه .



صحة المعنى

المعنى اللغوي :

خمر لغة هي كلمة لها معاني متعددة حسب تشكيل أحرفها فهي تعنى أخفي وغطى وغير ذلك وبيان ذلك من خلاف المعاجم كالتالي :


القاموس المحيط الجزء الثاني ص 22









الصحاح الجزء الأول ص 649 – 650






















لسان العرب ص 1259 – 1260

















































ويفضل الإطلاع على ما جاء في تاج العروس هنا



وخلاصة ذلك أن المعاني لكلمة خمر كثيرة ويمكن تلخيصها في الجمل الآتية :





وهكذا وببساطة نفهم جملة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ( ناوليني الخمرة من المسجد ) فالخمرة هنا بضم الخاء وتسكين الميم هي سجادة قصيرة مصنوعة من سعف النخيل كان يصلى عليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهكذا جملة ( يصلي على الخمرة ) بضم الخاء وتسكين الميم وفتح الراء ومثلها جملة ( الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم ) .
وجملة (فجاء بقدح فيه نبيذ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا خمرته ولو أن تعرض عليه عودا ) فالنبيذ هو كما علمنا سابقاً غير مخمر و تعبير النبي صلى الله عليه وسلم (ألا خمرته ) يعنى ألا غطيته ويوضح ذلك باقي الجملة وهي أداة التغطية التي إن لم تتوفر فيتمنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم لو كان عرض عليه عوداً ما لم يستطع تغطيته ( نرجو ألا يفهم حائك الافتراء أن العود هنا هو اله موسيقية ) وقال الأصمعي أعرضه بضم الراء خلافاً لقول عامة الناس بكسرها .
وهكذا فالأمر بسيط لمن أراد الحق ولا يستحق إلا البيان لمن صلحت نيته أما من فسدت نيته فقد أُلزم الحجة أمام الله ورد كيده في نحره .




رد مع اقتباس

  #4  
قديم 08-06-2010, 12:29 AM
الصورة الرمزية شيخ عرب
شيخ عرب
مدير المنتدى ورئيس الدار

شيخ عرب غير متواجد حالياً
 




افتراضي

هل هناك من القرآن وصحيح السنة ما يبطل مدار الافتراء؟


نعم بالطبع فقد جاء تحريم كل ما هو مسكر على مرحلتين رحمة بالناس وعلماً من رب الناس بحالهم وبخصوصية تحريم ما يؤدى تناوله إلى الإدمان فلا يصح أن يحرم دفعة واحدة بحكمة رب العالمين .
وفي المرحلة الثانية كان التحريم القطعي فقد جاء كلام الحكيم العليم بعباده ليحكم لعباده بما ينفعهم في حياتهم وأخراهم قائلاً سبحانه وتعالى :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }المائدة90
{إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ }المائدة91
أما النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والذي يفترى عليه مبتدع الافتراء فينهي عن كل مسكر ويوضح الفرق جلياً بين الشراب الحلال والشراب الحرام أياً كان اسمه في أحاديث كثيرة كلها صحيحة منها :
حدثنا مالك بن عبد الواحد أبو غسان ثنا معتمر قال قرأت على الفضيل بن ميسرة عن أبي حريز أن عامرا حدثه أن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذرة وإني أنهاكم عن كل مسكر) .
حدثنا مسدد وموسى بن إسماعيل قالا ثنا مهدي يعني بن ميمون ثنا أبو عثمان قال موسى وهو عمرو بن سلم الأنصاري عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله ( كل مسكر حرام وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام ) .
عن عبدالله بن مغفل ( اجتنبوا كل مسكر) .
عن ابن عمر ( حرم الله الخمر وكل مسكر حرام) .
عن ابن عباس ( إن الله حرم عليكم الخمر والميسر والمزر والكوبة وكل مسكر حرام) .
حدثنا سليمان بن داود ومحمد بن عيسى في آخرين قالوا ثنا حماد يعني بن زيد عن أيوب عن نافع عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ومن مات وهو يشرب الخمر يدمنها لم يشربها في الآخرة ) .
حدثنا محمد بن رافع النيسابوري ثنا إبراهيم بن عمر الصنعاني قال سمعت النعمان بن بشير يقول عن طاوس عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( كل مخمر خمر وكل مسكر حرام ومن شرب مسكرا بخست صلاته أربعين صباحا فإن تاب تاب الله عليه فإن عاد الرابعة كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال قيل وما طينة الخبال يا رسول الله قال صديد أهل النار ومن سقاه صغيرا لا يعرف حلاله من حرامه كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال ) .
حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن عاصم بن كليب عن أبي بردة عن أبي موسى قال ( سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن شراب من العسل فقال ذاك البتع قلت وينتبذ من الشعير والذرة فقال ذاك المزر ثم قال أخبر قومك أن كل مسكر حرام ) .
حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن الوليد بن عبدة عن عبد الله بن عمرو ( أن نبي الله صلى الله عليه وسلم نهي عن الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وقال كل مسكر حرام قال أبو داود قال بن سلام أبو عبيد الغبيراء السكركة تعمل من الذرة شراب يعمله الحبشة) .
حدثنا محمد بن بشار ثنا أبو أحمد ثنا سفيان عن علي بن بذيمة حدثني قيس بن حبتر النهشلي عن بن عباس ( أن وفد عبد القيس قالوا يا رسول الله فيم نشرب قال لا تشربوا في الدباء ولا في المزفت ولا في النقير وانتبذوا في الأسقية قالوا يا رسول الله فإن اشتد في الأسقية قال فصبوا عليه الماء قالوا يا رسول الله فقال لهم في الثالثة أو الرابعة أهريقوه ثم قال إن الله حرم علي أو حرم الخمر والميسر والكوبة قال وكل مسكر حرام قال سفيان فسألت علي بن بذيمة عن الكوبة قال الطبل) .

وعن جابر رضي الله عنه أن رجلا قدم من جيشان وجيشان من اليمن فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أومسكر هو قال نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام وإن عند الله عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال قالوا يا رسول الله وما طينة الخبال قال عرق أهل النار أو عصارة أهل النار رواه مسلم والنسائي .
والكثير والكثير من الأحاديث الصحيحة والتي تنهي عن شرب أي مسكر سواء كان اسمه نبيذ أو غيره من الأسماء فالعبرة هنا ليس بالاسم ولكنه بالأثر .


هل ترتب على الخبر تطبيق عملي بين السلف والتابعين وتابعي التابعين ؟


كما نعلم من سيرة السلف والتابعين وتابعي التابعين أنه لم يستحل أحد منهم الخمر ولا استحل أحد ممن عاصروهم الخمر أو أعلن بذلك أو نظر له بل أقيم حد السكر والأخبار عن ذلك لا حصر لها .

وهنا أيضاً يبرز افتراء ولكنه هذه المرة ممن يدعون التشيع وما أقرب من ادعى النصرة ممن أدعى التشيع وما أقرب مدار الافتراء على صحابي جليل هو عمر بن الخطاب من الافتراء على النبي صلى الله عليه وعلى آله و سلم فهم يدعون أيضاً أنه كان يشرب النبيذ المسكر ويفند الافتراء على عمر رضي الله عنه بتفنيد الافتراء على النبي صلى الله عليه وسلم بل بمجرد تناول المعنى لغوياً .

ولكن نحب أن نشير إلى نقطتين هنا :
الأولى : أن الخبر مدار الافتراء ( بدون تناول لصحة الخبر ) على عمر رضي الله عنه قال فيه لمن شرب من النبيذ الذي خضخضته البعير: ( إنما جلدناك لسكرك ) حتى لا يظن الرجل أنه جلده لأنه شرب من نبيذه المعلق على بعيره وهذا ينفي الافتراء .
و نستطيع أن نبسط الأمر بأن عمر رضي الله عنه ينبذ تمرات في الماء ويستن بسنة الحبيب وجاء هذا الرجل ليشرب منه ولأنه خضخضته البعير ساعد ذلك على تخميره فشرب الرجل فسكر فأقام عليه الحد فظن الرجل أنه يقيم عليه الحد لأنه شرب من سقائه فقال له إنما جلدناك لسكرك فكيف يقال أن عمر رضي الله عنه يشرب مسكراً.
الثانية : أن عمر رضي الله عنه يتهمه أيضاً الشيعة بأنه زاد في الحد الخمر عن زمن النبي وهذا به تفصيل يرجع فيه لفتح الباري بشر باب ما جاء في ضرب شارب الخمر وسنكتفي بنقل مبالغة عمر في إقامة الحد على ابنه كما جاء في فتح الباري مجلد 12 ص 55: 56 .





ونقول كيف يتهم إنسان بالشيء وضده ؟ ولكن هذه هي ثمة أهل الأهواء وهي ثمة أهل الافتراءات فستجد أنهم ينكرون علينا الحدود وينكرون علينا بيان النبي لنا في شرب النبيذ الغير مختمر .
ينكرون على عمر رضي الله عنه شرب النبيذ الغير مختمر وينكرون عليه مبالغته في تأديب ابنه الذي لم يرضى أن يقام عليه الحد في وسط دار عمرو بن العاص في مصر فأقام عليه الحد عند رجوعه فهل هناك حاكم على وجه الأرض بل هناك بيننا أو بين أهل الكتاب من يستطيع فعل ذلك متناسياً بنوته في شرع الله إلا من رحم ربك ؟ هو الفاروق لا يعلوه في إنفاذ الحق إلا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
ويدهشنا تقارب العقليات بين حائكي الافتراءات فهو إما عن نقل أو عن تقارب هوى أو عن كليهما والعامل المشترك هو قوله تعالى ( فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ) النساء 78


أحقية مبتدع الافتراء في طرحه


منذ فجر التاريخ عندما يريد البعض النيل من شخص معين يكيلوا له الاتهامات ولعل أبرز هذه الاتهامات السابقة التجهيز هي الجنس والخمر ومبتدع هذه النوعية من الافتراءات يكون في العادة من أهل الكتاب إذا كان الافتراء على النبي صلى الله عليه وسلم أو من الشيعة إذا كان الافتراء على أحد الصحابة وهذا يدل على تخمير الهوى للعقل وهنا نسأل ما هو وضع الخمر في الكتاب وهل يجوز عقلياً أو موضوعياً أن يفترى أهل الكتاب على سيد أمة حرم عليها الخمر ويعتبروا ذلك قدحاً في نبوته صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟
هذا ما أطلق عليه العرب قديماً جملة ( رمتني بدائها وانسلت ) فهي من قبيل الإسقاط النفسي وهي حيلة نفسية يقوم فيها الإنسان برمي علته من عيب أو خطأ أو تقصير أو رغبات غير مقبولة أومخاوف أو غير ذلك فيسقطها على غيره من الناس أو الأشياء ويتملص من تبعات الاعتراف بالخلل الذي فيه شعور بالنقص أو الخزي أو المهانة أو القلق أو التوترأو غير ذلك.




رد مع اقتباس

  #5  
قديم 08-06-2010, 12:43 AM
الصورة الرمزية شيخ عرب
شيخ عرب
مدير المنتدى ورئيس الدار

شيخ عرب غير متواجد حالياً
 




افتراضي

الخمر في كتاب أهل الكتاب


نتعود في الكتاب على وجود الشيء ونقيضه فعادة ستجد وجهي العملة المتضاربين والمتناقضين وهذا من الطبيعي بالنسبة لكتاب عاث فيه فساداً أهله وغير أهله على مر القرون ولنبدأ باستعراض وجهي الكتاب .


الوجه الكتابي الحسن للخمر


الكتاب يخبرنا بحال الخمور في هذه العصور فالعهد القديم يعتبرها من أساسيات الحياة فيخرجها مالكي صادق مع الخبز في تكوين 14 : 18 ( وملكي صادق ملك شاليم اخرج خبزا وخمرا. وكان كاهنا لله العلي. ) ووجودها في البيت كالتين المجفف وعلف الحمير قضاة 19 : 19 ( وأيضا عندنا تبن وعلف لحميرنا وأيضا خبز وخمر لي ولأمتك وللغلام الذي مع عبيدك ليس احتياج إلى شيء. ) حتى أن الأطفال يشربونها مراثى 2: 11 - 12 (كلت من الدموع عيناي. غلت أحشائي. انسكبت على الأرض كبدي على سحق بنت شعبي لأجل غشيان الأطفال والرضع في ساحات القرية. يقولون لأمهاتهم: «أين الحنطة والخمر؟] إذ يغشى عليهم كجريح في ساحات المدينة إذ تسكب نفسهم في أحضان أمهاتهم. ) ووجودها بركه يعطيها الرب الإله للطائعين تكوين 27 : 28 فليعطك الله من ندى السماء ومن دسم الأرض وكثرة حنطة وخمر ) ويهدد الرب الإله من لا يتبع وصاياه بنكبه في الخمور مع الجرب والبواسير تثنية 28 : 30 ( تخطب امرأة ورجل آخر يضطجع معها. تبني بيتا ولا تسكن فيه. تغرس كرما ولا تستغله. )
وميخا 6: 15 ( أنت تزرع ولا تحصد. أنت تدوس زيتونا ولا تدهن بزيت وسلافة ولا تشرب خمرا. ) نلاحظ أنه إستخدم في هذا العدد كلمتى תשׁתה وייןوقمة هذه البركة والزيادة في الخمر تكون في العصر المسيانى عاموس 13:9( «ها أيام تأتي يقول الرب يدرك الحارث الحاصد ودائس العنب باذر الزرع وتقطر الجبال عصيرا(עסיס) وتسيل جميع التلال. )
ولن ننسى أيضاً أنها تفيد العذارى وتنميهم زكريا 9: 17 ( ما أجوده وما أجمله! الحنطة تنمي الفتيان والمسطار ( תירושׁ) العذارى. )
وهي جزء من العبادة لاويين 23 : 13 ( وتقدمته عشرين من دقيق ملتوت بزيت وقودا للرب رائحة سرور وسكيبه ربع الهين من خمر. )
ولها خزينة في الهيكل تخزن فيها أخبار أول 9 : 29 ( وبعضهم اؤتمنوا على الآنية وعلى كل أمتعة القدس وعلى الدقيق والخمر واللبان والأطياب. )
بل هي تفرح الله قضاة 9: 13 ( فقالت لها الكرمة: أأترك مسطاري الذي يفرح الله والناس وأذهب لأملك على الأشجار؟ )
وعلى أساس هذا الجانب ينهار الافتراء موضع التفنيد فلو كان الخمر له هذا الجانب المشرق المزعوم في الكتاب ففي هذه الحالة حتى لو ثبت الافتراء على النبي بأنه كان يشرب الخمر ويتوضأ بها ( وهو لم يثبت ) لما كان ذلك قدحاً في نبوته صلى الله عليه وعلى آ له وسلم .
والعجيب أنهم يتهمون كل أنبياء الله بكل تهمة شنيعة من زنى محارم مثل نبي الله لوط وزنى بقائد الجيش كنبي الله داود والسكر بالخمر حتى التعري كنبي الله نوح إلى آخر هذه الاتهامات الشنيعة إلا أنهم لا يعتبرون ذلك قدحاً في نبوتهم بل في عقيدتهم الكل زاغ غير إلاههم المتأنس الذبيحة التي بلا خطيئة .
وهذا هو إله القوم المتأنس الذي يشابه الناس في كل شىء إلا الخطية لو ثبت ما جاء في العهد الجديد من أن قصة الخمر تبدأ مع أول معجزات إله القوم يوحنا 2: 3 – 11 ( ولما فرغت الخمر قالت أم يسوع له: «ليس لهم خمر». قال لها يسوع: «ما لي ولك يا امرأة! لم تأت ساعتي بعد». قالت أمه للخدام: «مهما قال لكم فافعلوه». وكانت ستة أجران من حجارة موضوعة هناك حسب تطهير اليهود يسع كل واحد مطرين أو ثلاثة. قال لهم يسوع: «املأوا الأجران ماء». فملأوها إلى فوق. ثم قال لهم: «استقوا الآن وقدموا إلى رئيس المتكإ». فقدموا. فلما ذاق رئيس المتكإ الماء المتحول خمرا ولم يكن يعلم من أين هي - لكن الخدام الذين كانوا قد استقوا الماء علموا - دعا رئيس المتكإ العريس وقال له: «كل إنسان إنما يضع الخمر الجيدة أولا ومتى سكروا فحينئذ الدون. أما أنت فقد أبقيت الخمر الجيدة إلى الآن». هذه بداية الآيات فعلها يسوع في قانا الجليل وأظهر مجده فآمن به تلاميذه. )
وهنا يرد أهل الكتاب وللقدر السعيد بأن هذا لم يكن خمراً إنه كان عصيراً ولكن هيهات فالعلم ليس أمنيات ولا تمنيات ولا خلاص مجاني ولا كلمات تقال ليس لها سند بل هو ثقة في الله واعتماد عليه بعد الأخذ بالأسباب ونقول :
موضوع معجزة إله القوم الأولى وهو في الجسد أو الذي صار جسداً يوحنا 1: 14 ( والكلمة صار (εγενετο) جسدا وحل بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقا. ) والذي حول من الغريب أن تكون هي تحويل الماء إلى خمر يوحنا 2: 9 ( فلما ذاق رئيس المتكإ الماء المتحول خمرا ( γεγενημενον ) ولم يكن يعلم من أين هي - لكن الخدام الذين كانوا قد استقوا الماء علموا – دعا رئيس المتكإ العريس ) و وجهي الغرابة هنا هما أن نفس التعبير المستخدم لتحول الكلمة إلى جسد هو نفسه المستخدم لتحول الماء إلى خمر γίνομαι ومعنى ذلك أنه لو كان إله القوم خلق الخمر من الماء ( مع اعتراضنا أن الخلق يكون من العدم ) لكان الجسد مخلوق من الكلمة ولو كان الماء تحول إلى خمر ولم يبقى ماء بل أصبح خمراً لكان من الضرورة الاعتقاد أن الكلمة تحولت إلى جسد ولم يبقى
كلمة ! عجيب هذا الكلام نعم إنه عجيب ولكنه فقط لتشجيع عقول أهل الكتاب على استخدام عقولهم في حياكة الافتراءات فالناس لم تعد هي الناس والذين كانوا يساقوا أصبح من حقهم التفكير إن أرادوا هم ذلك .
أما الوجه الآخر فهو أن الخمر الذي من المفترض أنه معجزة إله القوم الأولى في الجسد هو خمر مسكر وليس كما يقول البعض مدافعاً أنه عصير أو نبيذ والدليل على ذلك أن النص يستخدم كلمة οἴνουوهي نفس الكلمة المستخدمة فيإفسس 5: 18 ( ولا تسكروا بالخمر
( οινω ) الذي فيه الخلاعة، بل امتلئوا بالروح، ) ويظل يدافع البعض مستدلاً برئيس المتكأ الذي بعد أن سكر ثم شرب من خمر إلهالقوم المتحول قال إنه خمر جيد ونسى هؤلاء أن السكير يستطيع التفريق بين الخمر المغشوش والخمر الجيد حتى وإن شرب كثيراً على عكس العامة الذين لم يدركوا ذلك .
بل لم يحول الماء إلى خمر فقط بل كان سكيراً كما يدعى الكتاب في متى 11 : 19 ( جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب فيقولون: هوذا إنسان أكول وشريب خمر (οἰνοπότης) محب للعشارين والخطاة.
والحكمة تبررت من بنيها». ) ويعود البعض ليقول إنه كان شريب ماء وليس خمر ونقول الكلمة المستخدمة هي كلمة οἰνοπότης والتي تعنى winebibber أي سكير أو مدمن خمر ولو أضفنا إلى ذلك سر الإفخارستيا أو سر التناول الذي يعتقد فيه البعض أن الخبز والخمر يستحيل إلى لحم الإله ودمه ويكون تناول الخمر أساس للخلاص ولمن لا يصدق أنهم يشربون الخمر ويسمع لمن يخبره أنهم يشربون عصير هذه هي الأدلة من كتبهم على أنهم يشربون الخمر في مزاولتهم هذا السر أما موضوع شرب إله القوم على الصليب للخل الحامض أو للخمر فليس هناك مجال للتفصيل فيه ها هنا .


أدلة أن ما يُشرب في سر الإفخارستيا هو الخمر










إذاً فحسب هذا الوجه الكتابي الحسن للخمر ينهار الافتراء على النبي صلى الله عليه وسلم تماما فلو كان إله القوم شريب خمر والقوم أنفسهم يشربون الخمر في سر الإفخارستيا ولم يعيبوا عليه أو على أنفسهم ذلك فكيف لهم الحق أن يعيبوا على النبي صلى الله عليه وسلم افتراء بذلك ؟ وكيف يكون ذلك قدحاً في نبوته صلى الله عليه وعلى آله وسلم والله إنه النبي ولا كذب إنه ابن عبد المطلب رغم أنف الحاقدين والحاسدين والمفترين على الله ورسوله وكيدهم في نحورهم لا يزيدوا هذا الدين إلا عزاً وكرامة وهو بالغ ما بلغ الليل والنهار ولن يترك بيت مدر ولا وبر إلا دخله بعز يعز به المسلمين وذل يذل الله به الكافرين إن شاء الله تعالى ونسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعلنا أحد أسباب هذا العز ونعوذ بالله أن نكون من المرجفين ونسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يميتنا غير خزايا ولا مفتونين .


الوجه الكتابي القبيح للخمر


أما الجانب الآخر الذي عودنا عليه الكتاب فهو كتاب المتناقضات وليس المنسوخات فهو الجانب السيئ للخمر والذي تبدأ قصته مع بداية قصة الخمر في الكتاب بإتهام نبي الله نوح أنه أول من صنع الخمور .
تكوين 9 : 20 ( وابتدا نوح يكون فلاحا وغرس كرما ) ولم يكتفي بذلك بل جعله أول من يسكر به لدرجة التعرى تكوين 9 : 21 ( وشرب من الخمر فسكر وتعرى داخل خبائه. ) نلاحظ هنا أنه إستخدم كلمة היין للتعبير عن الخمر وهذا السكر أدى إلى عواقب وخيمة فعندما أبصره إبنه حام في هذا الوضع .
تكوين 9 : 20 ( فابصر حام ابو كنعان عورة ابيه واخبر اخويه خارجا.) فلعن إبنه كنعان تكوين 9 : 20 (فقال: «ملعون كنعان. عبد العبيد يكون لاخوته». ) وغريب تفسير أهل الكتاب أنه لم يلعن حام لأن الله لا يرجع في بركته وقد باركه سابقاً ولأنه يجب أن يلعن أحد فقد لعن إبنه كنعان .
ليس هذا فقط بل إمتدت مصائب الخمر في الكتاب ليتهم نبى الله لوط بأنه أرتكب الزنى أو إرتكبت معه إبنتيه الزنا نتيجة الخمر أيضاً وأصبح هناك شعبين أولاد زنا محارم :
تكوين 19 : 31 – 38 ( وقالت البكر للصغيرة: «ابونا قد شاخ وليس في الارض رجل ليدخل علينا كعادة كل الارض. هلم نسقي ابانا خمرا ونضطجع معه فنحيي من ابينا نسلا». فسقتا اباهما خمرا في تلك الليلة ودخلت البكر واضطجعت مع ابيها ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها. وحدث في الغد ان البكر قالت للصغيرة: «اني قد اضطجعت البارحة مع ابي. نسقيه خمرا الليلة ايضا فادخلي اضطجعي معه فنحيي من ابينا نسلا». فسقتا اباهما خمرا في تلك الليلة ايضا وقامت الصغيرة واضطجعت معه ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها فحبلت ابنتا لوط من أبيهما.فولدت البكر ابنا ودعت اسمه «مواب» - وهو ابو الموابيين الى اليوم.
والصغيرة ايضا ولدت ابنا ودعت اسمه «بن عمي» - وهو ابو بني عمون الى اليوم. ) ونلاحظ هنا أنه استخدم كلمة יין أيضاً وكأن هذا اليين هو سبب كل مصائب الأنبياء .
وعلى هذا فالكتاب يبكت على السكر والخمر في مواضع عديدة :

أمثال 20: 1 ( الخمر ( היין) مستهزئة. المسكر عجاج ومن يترنح بهما فليس بحكيم. )

أمثال 23 : 29 – 32 ( لمن الويل؟ لمن الشقاوة؟ لمن المخاصمات؟ لمن الكرب لمن الجروح بلا سبب؟ لمن ازمهرار العينين؟ للذين يدمنون الخمر ( היין) الذين يدخلون في طلب الشراب الممزوج.
لا تنظر إلى الخمر إذا احمرت حين تظهر حبابها في الكأس وساغت مرقرقة. في الآخر تلسع كالحية وتلدغ كالأفعوان. )
أمثال 31 : 4 – 7 (ليس للملوك يا لموئيل ليس للملوك أن يشربوا خمرا ولا للعظماء المسكر. لئلا يشربوا وينسوا المفروض ويغيروا حجة كل بني المذلة. أعطوا مسكرا لهالك وخمرا لمري النفس. يشرب وينسى فقره ولا يذكر تعبه بعد. )
أشعياء 5 : 11 – 12 ( ويل للمبكرين صباحا يتبعون المسكر للمتأخرين في العتمة تلهبهم الخمر. وصار العود والرباب والدف والناي والخمر ولائمهم وإلى فعل الرب لا ينظرون وعمل يديه لا يرون. )
أشعياء 5: 22 ( ويل للأبطال على شرب الخمر ولذوي القدرة على مزج المسكر. )
أشعياء 28 : 1 ( ويل لإكليل فخر سكارى أفرايم وللزهر الذابل جمال بهائه الذي على رأس وادي سمائن المضروبين بالخمر. )
أشعياء 28 : 7 – 8 ( ولكن هؤلاء أيضا ضلوا بالخمر وتاهوا بالمسكر. الكاهن والنبي ترنحا بالمسكر. ابتلعتهما الخمر. تاها من المسكر. ضلا في الرؤيا. قلقا في القضاء. فإن جميع الموائد امتلأت قيئا وقذرا. ليس مكان. )
أشعياء 56 : 11 – 12 (والكلاب شرهة لا تعرف الشبع. وهم رعاة لا يعرفون الفهم. التفتوا جميعا إلى طرقهم كل واحد إلى الربح عن أقصى. هلموا آخذ خمرا ولنشتف مسكرا ويكون الغد كهذا اليوم عظيما بل أزيد جدا. )
هوشع 4: 9 : 11 ( فيكون كما الشعب هكذا الكاهن. وأعاقبهم على طرقهم وأرد أعمالهم عليهم. فيأكلون ولا يشبعون ويزنون ولا يكثرون لأنهم قد تركوا عبادة الرب. «الزنى والخمر والسلافة تخلب القلب. )
صاموئيل 1: 13 – 14 ( فإن حنة كانت تتكلم في قلبها, وشفتاها فقط تتحركان, وصوتها لم يسمع - أن عالي
ظنها سكرى. فقال لها: «حتى متى تسكرين؟ انزعي خمرك عنك». )
رومية 14 : 21 ( حسن أن لا تأكل لحما ولا تشرب خمرا ولا شيئا يصطدم به أخوك أو يعثر أو يضعف. )
وكما نرى إستخدمت كلمات عبرية كثيرة للتعبير عن النبيذ والخمر في العهد القديم والتي تتراوح من كلمة משׁרת التي تعبر عن نقيع أو نبيذ العنب والتي استخدمت في عدد 6: 3 (فعن الخمر والمسكر يفترز ولا يشرب خل الخمر ولا خل المسكر ولا يشرب من نقيع العنب ( משׁרת) ولا يأكل عنبا رطبا ولا يابسا. )
(وللقدر السعيد أن أهل الكتاب عندما يعترضون على كلمة نبيذ التمر غير المسكر لا يعرفون أن هناك منقوع عنب في الكتاب ) إلى كلمة שׁכרالتي تعبر عن الخمر القوى أو المعتق وبينهما تستخدم كلمات ككلمة יין وهي تعبر عن الخمور بصورة عامة وكلمةעסיס وطبعاً الكرمة כרםهي الأساس التي تستخرج منه كل هذا .
وعلى أساس هذا الوجه القبيح للخمر فاتهام كتاب أهل الكتاب وأهله للأنبياء عليهم أمثال نوح ولوط عليهما السلام بشرب الخمر حتى الثمالة بل واتهامهم لإلههم بأنه سكير أو مدمن خمر يجعل افترائهم ينقلب عليهم ويهدم أساس عقيدتهم ففاديهم ليس بدون خطية حسب الكتاب فهو سكير وحسب هذا الوجه القبيح للخمر السُكر وإدمان الخمر عمل سيء وخطيئة فهل نقول أنه لن يدخل الملكوت حسب غلاطيه 5: 21 (حسد قتل سكر بطر، وأمثال هذه التي أسبق فأقول لكم عنها كما سبقت فقلت أيضا: إن الذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت الله. )
أو أنه به خلاعة كما في أفسس 5: 18 (ولا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة، بل امتلئوا بالروح، ) .
هذا هو الخمر الذي حرمه رب العالمين على أمة محمد صلى الله عليه وسلم وحرمه النبي صلى الله عليه وسلم على أمته وعلى نفسه والذي يقال فيه في بطرس الأولى 4: 3 ( لأن زمان الحياة الذي مضى يكفينا لنكون قد عملنا إرادة الأمم، سالكين في الدعارة والشهوات، وإدمان الخمر، والبطر، والمنادمات، وعبادة الأوثان المحرمة، )
ولن نقول كبولس في تيماثى الأولى 5 : 23 ( لا تكن في ما بعد شراب ماء، بل استعمل خمرا قليلا من أجل معدتك وأسقامك الكثيرة. ) لأن استبدال الماء بالخمر ليس علاجاً للمعدة فالماء لا يعالج المعدة حتى نستبدله بالخمر ونقول كل مسكر حرام والتداوي بالمحرم له حكمه في ديننا وكل صغيره وكبيره نأخذها عن علماء يستطيعون بالعلم الذين حصلوه بجهد وتعب تناول الأدلة ويختلفوا بناء على ذلك بعلم وليس بجهل كما يفعل البعض وهذه الأدلة مبنية على نصوص معروف قائلها و لها سندها فهذه أمة العلم وليست أمة تقليد .





التعديل الأخير تم بواسطة شيخ عرب ; 08-06-2010 الساعة 01:49 AM.
رد مع اقتباس

  #6  
قديم 08-06-2010, 12:50 AM
الصورة الرمزية شيخ عرب
شيخ عرب
مدير المنتدى ورئيس الدار

شيخ عرب غير متواجد حالياً
 




افتراضي

نتائج وتوصيات


1- الافتراء موضع التفنيد هش وتفنيده ليس بالأمر الصعب وقد فند بمجرد تناول الجانب اللغوي وباقي التفنيد هو لاستكمال الحجة الجلية .
2- حياكة الافتراءات ليست محكمة وتعتمد إما على جهل المتلقي بلغته أو دينه أو معلومات أساسية يسهل الوصول إليها .
3- نوعية الافتراءات تدل على حقد وهوى وليس منطق وموضوعية أو حيادية .
4- نلاحظ أن حائكي الافتراءات يتهمون بالشيء وضده بشدة الحدود وبالسماح بشرب النبيذ الغير مختمر وهكذا وهذا حال أهل الهوى .
5- للأسف فإن من يحيكون هذه الافتراءات ينطبق عليهم قوله تعالى ( فَمَا لِ هَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ) النساء 78
6- يعتمد حائكي الافتراءات على الكثرة بمعنى أنه لا يهم موضوع الافتراء ولكن يهم عدد الافتراءات فما أصاب فبها ونعمة وما لم يصب فقد كدر .
7- تفنيد افتراء كهذا وإثبات سوء النية يجعل من السفه أخذ باقي الافتراءات على محمل الجد بل تؤخذ على سبيل فرصة الدراسة المفصلة لدقائق الدين .
8- مشاركة أهل هذه الافتراءات في الرد عليها في منتدياتهم يشجعهم ويجعلون يشعرون شعور كاذب بجديتها حيث يمكنهم الحذف والإلزام بما يجعل الأمر يبدو وكأنهم يحققون شيئاً ولذلك من الأفضل الرد عليهم في صورة أطروحات تنشر في كل مكان .
9 – أثناء الرد على مثل هذه الافتراءات يجب أن يشعر كل صاحب افتراء أنه يدفع ثمناً وبما أننا منهيون عن السب والشتم فيجب أن يكون هذا الثمن أدبياً .
10- نحن لا نسب الأنبياء ولا ننسب إليهم النقيصة وخاصة عيسى عليه السلام واستخدام لفظة إله القوم لنسب صفة ينسبها إليه الكتاب تخرجنا من حرج الشخصية التي ينسبها الكتاب وأهله لنبي الله عيسى .
11- أثناء رد الافتراءات يجب أن نحاول أن تكون من جزأين جزء مبسط ومختصر لمن لا يرى أنه يستطيع فهم المفصل وجزء مفصل لمن يرى أنه يحتاج إليه .
12 – يجب أن تكون الردود شاملة وتغلق كل الثغرات حتى لا يكون هناك سجال حولها فبعضهم يعتبر هذا السجال دليل على وجود الآخر العقلي وهذا غير صحيح .
13 – لا غضاضة في نقل الردود واستكمال بعضها من بعضها حتى لا نجتهد في الرد فنخطئ ويحسب هذا الخطأ على ديننا فنفسد من حيث نريد الإصلاح .
14- بعد بيان الحق وإلزام الحجة نترك أمر كل إنسان إلى الله فمن عاند فله ما يستحق ومن عاد فإن الله لا يضيع أجر المحسنين والعائد إلى الحق محسن لنفسه وعلى نفسه .

و هكذا يكون افتراء شرب الخمر سواء لأحد الصحابة أو للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد فُند ولا يجوز ترديده وكأن مردده لا يرى أو لا يفهم وهذا هو دأب حائكي الافتراءات ومردديها فهم لا يهتمون بالرد بل يهتمون بالاتهام فليعلموا أن محمد صلى الله عليه وسلم وأمته ونحن منهم لسنا في موضع اتهام بل نقيم حجة على الناس ولن يضرنا من هلك إذا أدينا واجبنا في رد هذه الافتراءات سواء من أهل الكتاب أو من غيرهم أو من المرجفين والمنافقين فهذا هو الحق أبلج وسيظل الباطل لجلج إلى يوم يتقابل الجميع وتنصب الموازين ويحاسب الإنسان فرداً خائفاً مرتعباً لا يأمن في هذا اليوم إلا من أمنه الله فنسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يظلنا في ظله يوم لا ظل إلا ظله وأن يميتنا غير خزايا ولا مفتونين اللهم آمين .

فتعالوا إلى كلمة سواء ألا نعبد إلا الله كما قال عز و جل :
{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }



وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

هذا البحث ملك لكل إنسان مسلم وغير مسلم ويستطيع نقل جزء أو كل البحث بدون الإشارة لمنتدى أو شخص وكل ما نطلبه منكم الدعاء بظهر الغيب .
شيخ عرب




التوقيع
رد مع اقتباس

  #7  
قديم 08-11-2010, 11:55 AM
الصورة الرمزية إنســـــآن
إنســـــآن
عضو جديد

إنســـــآن غير متواجد حالياً
 




افتراضي

الشيخ عرب

الله أسأل أن ينفع بك , وأن يكتب لك بكل حرفه خطه يدك حسنه وأن يجعل مثواك الجنه َ

ربنا يبارك فى علمك وعملك يارب

جزاك الله خير

إنســــــــــان




رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
خُمرة


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:35 AM.



Bookmark and Share

 XML MAP



  
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. Trans by